حسناء ديالمة
5
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
تقديم أ . د . محمد منير سعد الدين الحمد للّه والصلاة والسّلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبعد . . . إن الكتاب الذي بين يدي القارئ هو في الأصل أطروحة دكتوراه عنوانها : « الفكر التربوي عند الإمام جعفر الصادق » ، تقدمت بها الطالبة لنيل درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية من كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية حيث كلفت من المجلس العلمي بالإشراف عليها . هنا أشير أنه عندما جاءتني الطالبة الباحثة بعد تكليفي بالإشراف عليها شعرت بالعبء الكبير الملقى على عاتقها ، والجهد الذي عليها أن تبذله ، بخاصة وهي تخوض في الفكر التربوي للإمام جعفر الصادق ، لأن الباحث في الفكر التربوي الإسلامي عامة أشبه بمن يجمع ذرات من التراب فهو يقرأ كتبا ضخمة متعددة الأجزاء فيخرج منها بمحصول ضئيل أو بلا شيء ، وأيضا ظاهرة عدم تركيز علماء المسلمين في أعمالهم على النشاط التربوي في كتب خاصة ، والأمر نفسه بالنسبة للإمام جعفر الصادق فهو إنسان ترك تراثا موسوعيا كبيرا . ولكنه لم يترك كتبا تربوية مستقلة . كذلك لم يترك المعاصرون ممن سبقوا الباحثة كتابات تربوية بهذه الإفاضة العلمية والإلمام بالجانب التربوي كما قدمته . وما زاد شفقتي أيضا أنها من أصول فارسية وهي بحاجة إلى تمكن في اللغة العربية . وأيضا رغم ممارستها التعليم فهي لم تكن مختصة بالتربية . ومع كل هذا استطاعت أن تذلل صعوبات كثيرة واجهتها بالصبر ، وطول النفس ، والقدرة الفائقة على التعلم . ولا بد من وقفة عند الإمام جعفر بن محمد بن علي الملقب بالصادق ، والذي عاش في نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية ، وفي عهد تبادل أفكار وتفاعل مع الأمم والحضارات ، حيث تمخضت الحركة الفكرية عن مذاهب فلسفية وفقهية مختلفة ، ومدارس كلامية ، وأشاعرة ، ومعتزلة ، وقدرية ، وجبرية ، وخوارج ، ومتصوفة ، وزنادقة ، وملاحدة وغيرها . لقد ملأ جعفر الصادق الدنيا بعلمه ( كما يقول الجاحظ ) ، وعمل على إعداد قيادات واعية ، ومعلمين عاملين على نشر الإسلام ، وتركزت جهوده العلمية في مختلف الاختصاصات من الفلسفة وعلم الكلام والطب والرياضيات والكيمياء ، إضافة إلى القواعد والأصول الاجتماعية والفقهية كركيزة متينة للتشريع الإسلامي تضمن بقاءه واستمراره . وواجه أخطار الزنادقة والملاحدة بأسلوب مرن وهدوء ورصانة ناقدا وداحضا آراءهم وحججهم .